|
أمجد ابو العلا | 26-05-2011 01:37
http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=61552
حتى يمكنك وصف أى قرار بأنه قرار شورى وتحققت فيه أركان الشورى أو الديمقراطية الإسلامية فلابد أن تعرف أن للشورى عناصر واضحة و جلية ، و بتحققها و سلامتها يمكن لنا أن نقوم بما أمره الله عزوجل من إقامة الشورى وتحقيقها في حياتنا وعناصر الشورى هي كالتالي .
1- المشروعية: مشروعية القضية و مشروعية النتائج :
والمشروعية تعنى أن تكون القضية التي يتشاور الناس من أجلها هي قضية اجتهادية أي قابلة للاجتهاد وليس لها حكم قطعي من الشارع الحكيم لها ، فلا يمكن مثلا أن تتم الشورى على إباحة الزنا ، أو إباحة الخمر ، أو العدوان على دولة مسلمة أو مثل ذلك من القضايا التي حكم الله فيها مبين للناس ، ومشروعية النتائج أي أن تكون النتائج التي توصلنا إليها من خلال عملية التشاور أو الاقتراع أو غير ذلك شرعية أيضا ، فمثلا لو كان هناك شورى حول مشروع وطني لتشغيل الشباب أو للحد من الفقر فلا يمكن تبنى مشروع صناعة الخمور أو زراعة المخدرات مثلا وذلك لان النتائج نفسها غير مشروعة .
2- التشاور:
التشاور هو أحد الفروق الجوهرية بين الشورى والديمقراطية ، حيث المعنى اللغوي للشورى هو استخلاص أفضل الآراء عن طريق التحاور والتشاور بين الآراء المختلفة وأصحابها ، وهو مبدأ لا تراه في الديمقراطية حيث أن المهم في الديمقراطية أن يقوم كل طرف بالإدلاء بصوته بحرية تامة ، أما في الشورى فإن هناك عملية كاملة وكبيرة لابد أن تنتهي قبل البدء في عمليات التصويت وهى عملية التشاور ، حتى تكون هناك استفادة كاملة ووصول لأفضل القرارات بعدما يتبين للجميع الآراء المختلفة وسلبيات وايجابيات كل رأى فيها ، وبغير التشاور فلا تكون هناك شورى حقيقية ولا خصوصية للعملية الإسلامية الهامة ، كما أنه بالتشاور يكون الاتفاق أقرب إلى الإجماع وخاصة بعدما يبذل الجميع كل ما عنده لطرح رأيه على الناس ، وكذلك يستمع إلى كل ما عند الناس فتنشأ حالة من الهدوء النفسي ولمس العذر للآخرين .
3- الشمول والمساواة:
ويقصد بها شمول المختصين بالعملية الشورية ، فمثلا لابد أن تشمل الانتخابات البرلمانية كل أفراد الشعب ، وأن يكون للجميع الحق في الانتخاب والترشح ، وأن تكون الشروط متفقا عليها وتسير على الجميع بشكل متساو ، وأن تشمل انتخابات النقابات كل أعضاء النقابة ، والطلاب كل الطلاب ، وكذلك المساواة بين المختصين بالشورى جميعا ، فإذا كانت بين الشعب كانت هناك بين طبقات الشعب جميعا فمساواة بين المسلم وغير المسلم ، و الرجل والمرأة ، ولا يوجد تميز ولا تحيز إلا بقانون واضح يكون ساريا على الجميع كأن يمارس الشورى من هو فوق 18 عاما وذلك لسريانه على الجميع دون أي تفريق .
و في السيرة النبوية نرى ما يدل على ذلك حيث دخل المنافقون في عملية الشورى في غزوة أحد والرسول صلى الله عليه وسلم يعلمهم جميعا ، وذلك لأنهم يمثلون أفراد المدينة ، ومن المعلوم أن رأيهم كان في أحد أن تكون الحرب داخل المدينة ولا يخرج المسلمون منها .
4- البلاغ :
إذا كان من المهم أن تشمل عملية الشورى جميع المختصين بها فلابد كذلك أن يبلغهم جميعا الخبر ، ويسمع منهم جميعا حتى يتم التأكد أن الشورى قد بلغت الجميع ، فتكون العملية بذلك موضحة للآراء جميعا ، وفى غزوة بدر نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يردد على الناس أشيروا على أيها الناس وذلك حتى يستمع منهم جميعا ويقر الجميع بما يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يكلهم إلى إسلامهم أو إيمانهم بالرغم من أنها الغزوة الوحيدة التي أثاب الله أهلها جميعا بالجنة ، ولم يتأكد فقط من سماع الجميع بل أصر أن يتأكد أن الأمر قد بلغ الجميع حتى قال سعد بن معاذ وكأنك تريدنا يا رسول الله وهو ما كان يريده صلى الله عليه وسلم .
5- الوضوح :
لابد أن تكون القضية محل الشورى واضحة للناس مراميها وأبعادها ، فلا يمكن أن يستشير الحاكم في أمر مجهول ، ولذلك لم يستشر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته في فتح مكة لأن أحدا لم يكن يعلم بها إلا القليل ، حتى أبا بكر قد سأل عائشة رضي الله عنهما ، أأخبرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أين نذهب ؟ ، ومن العجيب أن ترى بعد القادة في يستشير الناس ثم يخالفهم لأنهم لا يعلموا أبعاد القضية ، وكذلك لابد من وضوح البرنامج الإنتخابى للمرشحين ، والمنهج الذى ينوى المرشح أن يتبعه في حال اختارته الأمة نيابة عنها ، وذلك ليكون الجميع على بينة من أمرهم ، و حتى يكون المرشح مسئولا أمام الناس عما قال به وأوجبه هو على نفسه وليقدم لهم كشف حساب بذلك ، وقد حدث ذلك عند وفاة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ومبايعة عبد الرحمن بن عوف لعثمان بن عفان على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين أبى بكر وعمر فوافق وكان قد عرض نفس الأمر على على بن أبى طالب فقال أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين أبى بكر وعمر فقال على بايعني على كتاب الله وسنة رسوله وأن أجتهد ورأيي وفى رواية أخرى قال على فيما استطعت ، فبايع عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا .
6- الحرية :
والحرية التي نريدها هو حرية التشاور وحرية الفكر وحرية الرأي أي أن كل فرد له الحرية الكاملة في أن يتشاور مع من يحب ، وأن لا يُحجر على فكره أحد ، وأن يدلى برأيه من غير خوف ، وهو ما أشار إليه الدكتور توفيق الشاوى حيث لا شورى بغير حرية ، لأن الشورى تعبير عن إرادة الناس ، ولا يمكن أن يعبر الناس عن إرادتهم تحت القهر والاستبداد ، ولذلك فإن لكل فرد أن يقول ما يشاء من أراء ويدعو الناس لتبنى رأيه ، والحكم في الأخير لمن تخصهم العملية الشورية ، ولا شك أنهم سيكونون مع أكثرهم حجة وبرهانا ومن لديه الصدق والقوة في رأيه .
7- الوحدة :
أحد المرامي الكبرى للشورى هو تدعيم وحدة الأمة بمشاركة أبناءها جميعا ، فيدعم ذلك الانتماء لدى أبناء الأمة ولقادتهم ، ويلتف الجميع حول بعضهم البعض قادة وجنودا يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، حتى يسيروا في ظلمات القلوب والبلدان فيضيئوها بالحق والعلم والحضارة . وكلما غابت الشورى عن أبناء الأمة كلما قلت وحدتها ، وغاب الانتماء ، وزاد التشقق بين أبناء الأمة الواحدة ، وانظر إلى تاريخ امتنا وإلى أين ذهب بنا غ |